المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف قصص قصيرة

جاثوم

صورة
استيقظ محمد بن نفل من نومه صباح الجمعة على أثر كابوس مرعب، رأى فيه بأن مجموعة من الفتيات يحاولن حشره في طنجرة ضغط صغيرة، حلقه جاف، والغرفة مظلمة إلا من خيوط ضوء تتسلل من تحت الباب، أخذ يدير نظره حول الظلال الداكنة في الغرفة، "استغفر الله... استغفر الله..."، ثم بدأ ينفث عن شماله، ويمنيه، ومن فوقه، ومن تحته... جمع شتات نفسه، ثم قام بحذر لتفقد ظل صغير خلف ستار النافذة، تأكد أن الظل يرجع للستارة، وعاد إلى سريره. استلقى على ظهره، يحملق إلى السقف...  "هل هذا الذي أيقظني؟! لست مقتنعا... أتذكر جيدا لوحة حضن الشياطين -من أكثر اللوحات انتشارا في العصور الوسطى، كيانٌ شياطني خبيث في صورة ذكر، يغوي النساء في المنام، أو يغتصبهن... لكني ذكر أنا الآخر، وتهجم عليّ مجموعة من النساء لحشري في طنجرة!! كان جسدي مغطى بالظلام، وتبدأ النسوة بتحضير الطنجرة، كل شيء مظلم، عدا النسوة والطنجرة. كانت النسوة تصلي بصوت بشع للغاية ، يؤلم أذني. بعدها أدركت أن النسوة يحاولن وضعي في الطنجرة، ولست قادرا على التحرك، حاولت الصراخ بلا جدوى لفترة، وعندها شعرت باليأس، حتى بدت نقطة ضوء من انعكاس ضوء باهت على جدار ...

متاهة (قصة قصيرة)

صورة
"- لو سمحت، هل بإمكانك أن تدلني على طريق الإنصراف من هنا؟! -هذا يعتمد بالدرجة الأولى على المكان الذي تريدين الذهاب إليه - لا أهتم كثيرا إلى أين أريد - إذن لا يهم الطريق الذي تسلكين". أليس في بلاد العجائب، الفصل السادس. -------------------------------------- أمام بيوت قديمة كثيرة، أمسى لون خشبها غامقاً ، تطل على مساحة مفروشة بالعشب، ومن ورائها أحراش مليئة بالأشجار؛ نصحها أبوها بأن تكتفي باللعب بطائرتها الورقية على مساحات العشب، وأن تبتعد عن الأحراش؛ فكل من ذهبوا إلى الأحراش لم يعودوا، أو عادوا وهم فاقدين لعقولهم. "في الحارة، حيث المساحة المفتوحة، تبدو الأشياء أكثر وضوحًا، أما هناك -في الأحراش- فكل شيء مبهم. لا يُعرف ما الذي يخبئه القدر لكِ خلف الشجرة القادمة". يقول لها أبوها. أما أمها فلا تكف عن النظر لها من شرفة البيت أثناء لعبها، خاصةً بعد أن سألت زهرة أمها: "كيف يعرف أبي كل هذي الأشياء وهو لم يزر الأحراش أبدًا؟!". تمتلك زهرة جمالًا طفوليا يجعل الآخرين يتجولون في زوايا لم يعرفوها قط من أنفسهم. كل من ينظر لها أول مرة يشعر بما يشب...

وشاية المدرسة

لا يكاد أحد الطلاب يخطط لمقلب ما، حتى ما يتم استدعاؤه إلى مكتب المدير وتوبيخه. كيف يتم هذا في ظل نظام مراهقاتي طورناه خلال سنوات دراسية طويلة في المدرسة. أذكر ذات مرةٍ أنني قمت بكسر لوحة فنية معلقة على أحد ممرات المدرسة، لم يلاحظ هذا سوى طالب ساذج وضخم يسمى أحمد، قمت بالجلوس معه وإفهامه أن حديثه عما رآه أمام أحدهم قد يورطني مع الإدارة، وأنا الطالب الذي لم تتلطخ سمعته حتى الآن مع أي إداري في المدرسة. بعد أربع حصص تفاجأت بباص منطقتهم المتكدس بما يزيد عن ثلاثين طالبا يصرخون عليّ: "عرفناك أنت كاسر اللوحة". في اليوم التالي دفع الصف القريب من اللوحة عشرين ريالا [نصف ريال على كل طالب] كغرامة مالية على كسر اللوحة... حدث كل هذا دون أن ينبس أي أحد بأني من كسر اللوحة. كان حسونة هو أول المخبرين المتطوعين للإبلاغ عن الخطط المشاغبة في الصف، وتوسعت أعماله بعد ذلك لتشمل المدرسة ككل. حسونة هذا طالبٌ فاشل في جذب انتباه الطلاب، ولم يحقق أي أصوات تذكر في كل الانتخابات الصفية والنشاطية في المدرسة. فشل في أن يكون رئيس الصف، وفشل في تحصيل منصب في جماعات الإذاعة المدرسية والفنون والادا...

أصابع قصيرة

مثقل بالنعاس والكسل. فتحتُ عينيّ بعدما رنَّ المنبه لنصف ساعة متقطعة. معدتي تصرخ وتبحث عن شيء ليسكت العصافير الغاضبة بداخلها، وشفتاي جافتان كصحراءٍ لم ترى سحابة منذ عقود. ما زلت بثياب سهرة البارحة -جينز وقميص أصفر-، ويمتدُ مني لونٌ أحمر لزق... نعم، إنه دمي ! قصدتُ الحمام لأنقع ثيابي في دلو من الماء وأنظف أسناني؛ فطعمُ لعابي حامض بسبب نومي الذي داهمني دون أن أغسل أسناني أو أبدل ثيابي. كانت ليلة كئيبة، قضيت أغلبها خارج المنزل. بَدَأَتْ مع غروب الشمس حين أرسلت لي حبيبتي: "لا أُحب الأصابع القصيرة". لم تشعر المجنونة بحجم النار المشتعلة بكلماتها الثلاث، ولم أرد على رسالتها. نظرتُ لأصابعي، ثم لبستُ الجينز وقميصي الأصفر وخرجت من شقتي. مشيتُ على غير هدى، لا أرى سوى أضواء الشوارع والأرصفة... حتى تذكرت الناس، رفعت نظري، فرأيت الناس في سوق الخوض يمشون وكأنهم عميان بفمٍ مفتوح على آخره، رائحة السوق تشبه إلى حد كبير رائحة تعفن ثلاجة غرفتي بعد إجازة دامت ثلاثة أشهر... مرضى، جميعهم بلا استثناء. بدأ الجميع بالزحف نحوي فور رؤيتهم لي، عظامهم تصدر صوتًا عند حركتهم كصوت بابٍ في بيتٍ قديم ...

مرآة

أنهيت اختبار الجيولوجيا العملي، خرجت من القاعة ماشيًا بخيلاء، ويميني قابضةٌ على ورقة أسئلته كيد فارسٍ يحمل رأس عدوه بتباهٍ، وغير مبالٍ بما خلفه سفك حياة رجل ما... الاختبارات لا تعني لي شيئا سوى شيء يجب التخلص من رأسه بالوقت... قدماي تجريان بي حيث لا أعرف، أُناس يمشون بدون اكتراث بشكلي الذي ينم عن خروجي من الاختبار، وأعمدةُ جدران خشنة الملمس لا أكف عن لمسها على طول ممرات الجامعة... تسقطُ أصابعي على عمودٍ ناعم الملمس، أدير بصري اتجاهه لأنتبه أنها غطاء زجاجي لواجهة معرض للفنون التشكيلية، لم أجد مقاومة من نفسي تمنعني من الدخول، فماذا سوف أفعل في نهارٍ أبدو فيه وحيدا مع رأسِ اختبارٍ ممل!؟ *********************** منذ ذلك اليوم المشؤم -قبل سنة- وأنا وحيد. أصدقائي بعيدون، غير مبالين بصديقهم المشوه بجرح يشبه الهلال. كنت قبل ذلك الوسيم بينهم، وفي حضور فتاة حولنا أتحدث إلى أصدقائي بمواضيع تهم تلك الفتاة، أتقن دوري بحركات جسدي المصطنعة، ونغمة صوتي، مثل الممثل على مسرح مونودراما ... أنا ممثله، ولا يحوي سوى مشاهدةٍ واحدة، تلك الفتاة... أما أصدقائي فهم خشب المسرح وستارته وأضواءه . أغويت ا...