المشاركات

صراع صباحي

-يا الله، كيف لي أن استجيب لنداء هذا الدكتور كما يستجيب أنفي للروائح الكريهة ؟! لماذا يشغلني هذا الدكتور بالهرب منه ؟! .. سحقا، لا شيء يستحق الصحو.. سأحلم أنني بعيدٌ عنهم -هؤلاء الذين يعيدون انفسهم كل اربعة اشهر -. سآكل أصنامهم كلما جعت، تماما كما يفعل كل أصدقائي الذين يتأخرون في حضور مادة "الادارة". سأعبس وجهي، في وجه الجميلة التي ملأت صديقي ألما بتجاهلها، حتى أُذكرها بسن الخامسة والأربعين. سأُصغي إلى لحن تعفن قلب زميلي، ينام على صوتها، وينهض في حضن فتاة أخرى. سَأُناهض مع القبيحات، لتحقيق العدالة السماوية. سأبتسم لخيباتي، فالبؤس، كُل البؤس، نكتة. سأهتم بالتفاهات، فلا هي المهد، ولا هي اللحد. سأنظر إلى نفسي، بوضوح، لحظة حماقتي. سأشنق بعض أحلامي، مثل .... ونمت !!

كُمَة التخصص

صورة
http://n-alwelaya.com/up/download/9c5e92ca68.html يأتي على بال بعض الطلاب في التخصصات العلمية بأنها لا تناسب ميولهم أو تطلعاتهم، كنت أشعر بنفس الشعور في فترة سابقة، أي قبل أن أنغمس في عمق تخصصي -أنظمة السيطرة والتحكم - . كأي "كمة" لبستها كان دخولي كلية الهندسة، لم يفرق بينهما سوى من يختار ما ألبس. أنا لم اختر أي لون لـ"كمة" لبستها حتى الآن، أمي وصلاح أو أبي هم من يختاروا، على الرغم من أن أغلبها عبارة عن هدايا ليأسهم من تفكيري في شراء "كمة". التخصص كذلك، اختاره المجتمع، الهندسة والطب هما أول الخيارات المحبذة في المجتمع العماني، هم من يريد رؤية الكمة فوق رأسي، وهم الذين يريدونني أن أصبح مهندسا . وللأسف الشديد، لم تكن لسياسة الجامعة التعليمية أي اشارة لوضع أي مبادئ تأسيسية لتخصص الطالب، كنت تائها، خاصة بعد أحداث ربيع 2011 ، كانت الأزمة فرصة لمراجعة النفس والوقوف عند الكثير من النقاط الدائر حولها المجتمع. البوصلة تائهة، والاتجاهات ضائعة. صحوت وأنا في هندسة الكهرباء والحاسب الآلي، لم أختر التخصص، هو من اختارني، كان ثاني خياراتي بعد هندسة المي...

الغضب

الغضب، مثل ولادتك أو موتك، لا تختاره أنت، بل هو الذي يختارك من بين أكثر من خمسين طالبا في المادة لا تملك سوى رقم طالب واحد منهم، وحتى هذا الطالب، لم اختره أنا. هو اختارني لأكون شريكه في المعمل. تحت تأثير الغضب،   يوم الخميس، في الأسبوع السادس، لا شيء يشبهني مما حصل فيه، لبسني باختياره، وكان معطفا لتعاطف أصدقائي من حولي، هم هكذا في لحظات السوء داخل هذا الحرم، لا يملكون سوى أن يستعرضوا هذا المعطف أمامك، والقليلون هم الذين سيعرضون عليك الدفيء به، لا شيء فيهم يستحق قضيتك سوى معطف. القضية الآن قضيتي، والمشكلة مشكلتي وحدي لا شريك لي، أغضب لها، وأغرد كل غضبي بأقل من ثمانين حرفا لتستفز كل من يهتم لأمري أو فضوليٍ تجمد عقله مع التغريدة.   ليس من العيب أن تغضب، وتمارس غضبك بلحظة -قد تتراكم نتائجها لما بعد غضبك-، هذا حقك المشروع بحياتك، تعيشها بكل ما فيك من مشاعر، وتنغمس في نفسك، تحررها خارجك. تعودت منذ خمس سنوات في الجامعة أن أبحث عن مكان اختباري قبل نصف ساعة من بدء الاختبار، بضغطة زر على البريد الإليكتروني أو نظام التعلم الإليكتروني في الجامعة ويكون مكان الاختبار في متناول يد...

صدمة ..

صورة
مصدر الصورة: موقع الجامعة اتذكر أول أيامي في هذا الصرح الجامعي الممتد لعدة كيلومترات طولا وعرضا، صدري يحترق شوقا ينبع من قلبي لبدء عامي الدراسي الأول في الجامعة، أحمل في ذاتي الكثير من المعتقدات والآراء التي شربتها في بداية حياتي، كل شيء واضح أمامي، السماء، والأرض، والجبال، والوثن الشامخ كتمثال "المسيح المخلص" في البرازيل. في الحرم الجامعي، أصبحت حياتي لي وحدي، في غرفة يشاركني إياها صديق قديم وآخر تعرفت عليه في الأسبوع التعريفي للطلاب الجدد في الجامعة، الأول مثلي، لكنه في آخر سنة دراسية له ويمتلك ما يكفيه من الثقافة لترسيخ آرائي التي شربتها في طفولتي. كلها سنة وانكمشت الغرفة لتحتوي شخصين فقط. في لحظة ما، أمام كل المتغيرات في منطقة الخوض - شخص ساقط على الرصيف جراء جرعة زائدة، شباب يتعاطون شيئا ما في مقهى قريب من سكنك ولا تعرف كيف تنفضهم ليفيقوا من سباتهم، زميل لك يعربد في شوارع مسقط ومراكزها، زميل ينصحك بالابتعاد عن قراءة كتاب السر لما يحتويه من شرك وأفكار منحرفة، زميل متشدد لا يقبل الآخر-. هنا يحق لطفل أن يرتعش، جدران الأمان تتساقط للخارج وعليها أشباح يقي...

حرية مفاجِئة

صورة
انتهى الفصل، وسكنت الرياح، وما زالت السماء مليئة بالغبار والدماء، وتيجان البنفسج وشقائق النعمان.. هكذا .. فجأة تجد نفسك خارج العاصفة، تاركا خلفك دماء سالت منك أو من غيرك، وورودا تطير قد تعرف أو لا تعرف من صاحبها، كثيرون هم الذين كانوا معك في العاصفة، يستقذرون بعضهم تارة، ويحبون بعضهم تارات. عندما بدأت الفصل الماضي لم أكن على وعي بما سأواجه خلال أربعة أشهر، بطابع اللامبالي أخذت أقصى عدد من المواد والساعات المتاحة لي في الفصل الواحد –ست مواد- ، خلال الأسابيع الأولى كل شيء يمشي وفق الخطة، لا تسويف، ولا تأجيل، حتى بدأت أول الاختبارات، بدأت الأحمال تتكدس بطريقة منظمة، يأتي اختبار، وآخر، ثم آخر ... حتى نهاية الفصل !! فتحت عيني صباح الفصل على صخب الطلاب والدكاترة، كل واحد منهم متوجه لقبلة هو موليها. هذا الصخب يزج بي في معارك لمواجهة العالم الجامعي بكل أطيافه، هذا هو المنحنى، أن تواجه دكتورك، وأصدقائك، والبنات –يؤمن الطلاب بأنهن "دحاحات" بصورة مبالغ فيها-. وفي المعارك، التضحية أساس التقدم والنصر: لن ترى أمك لمدة شهر في نهاية الفصل، لن تجد وقتا لرفقاء الشاي، سيذهب...

ضحية مرض وأشياء أخرى

صورة
في يوم من الأيام سألني أحد الأصدقاء وفي محور حديث عن حق الناس في تعلم أو قراءة الفلسفة: قام أحد طلاب المتخرجين من حوزة قُم بعمل بحث خارج –خارج علوم الدين-، وكان بحثه في الفلسفة ويجيب على السؤال "لماذا العذاب في الدنيا ؟؟"، يعني لماذا يولد طفل في أفريقيا ليعيش ساعتين ثم يموت جوعا ؟؟ أو يتعذب أطفال بعض الدول تحت القصف والموت. محاضرته بعد خمس دقائق، ترك لنا سؤالا ورحل ... طفل يعاني الموت، لا ذنب له سوى الصراخ جوعا بعد ولادته، لماذا يستحق كل هذا العذاب القصير المميت في دنياه ؟ حسنا، لعل فرضية "تعرف الأشياء بأضدادها" تعمل هنا، فالعذاب كله موجود ليعرف الآخرون حجم الراحة التي يعيشونها، والبرودة موجودة ليعرف الانسان قيمة الحرارة، لكن ماذا لو ارتفعت الحرارة كثيرا ؟ سيحترق الانسان !! إذا لابد من حل يحاول الموازنة بين الحرارة والبرودة، لابد من المرض والخسارة ليتناغم هذا الكون مع نفسه واستمراريته. قال لي أحمد الرمضاني مرةً بأن الحمى مؤشر ايجابي يصيب أجسامنا، فهي تدل على أن مناعة الجسم تقاوم شيئا ما بداخلها وتحاول أن تمنع حدوث الأسوأ، العذاب تماما كالحمى، ألم يجنبنا...

ضغوطات أسبوع

صورة
ينتهي اسبوع من الاجازة، وتباشر الجامعة بجمع كل طلابها في حرمها بمختلف مناطقهم ولهجاتهم وآرائهم، وهذا أحد الأشياء الذي يشجعني على حب الجامعة، أن أرى فيها تنوعا في كل شيء، ومن كل شيء، جميل جدا أن لا تتوقع كل شيء حولك، حتى تعيش في جو يجعلك تتوقع كل شيء . شخصيا، لم اتوقع حجم الضغط الذي رسمه القدر لي على حواف الاجازة، ( تقرير تجربة، واجب، ثلاثة امتحانات قصيرة من بينهم مادتين خارج نطاق خدمة المذاكرة الدورية منذ ثلاثة أسابيع ) !! ...  بالضغط تشعر بأنك أنت لست أنت، موجودا في دوامة حياتك، والحياة تواصل مسيرها الحاد نحو يديك وقدميك، وغبارها يداعب حلقك المختنق، ينطلق النيترون من الضيق داخلك، تنشطر ذرات الكسل، وتجتاحك رغبة بالصراخ في زحمة الحياة . وتتساءل : ماذا يفعل كل هؤلاء الناس في الحياة ؟؟ هل هم في مكانهم الصحيح ؟ تحتل أفكارك الرغبة بإعادة ترتيب كل شيء، جدولك الغذائي، أصدقائك، درجات القرابة، أولويات الدراسة، الحياة كلها . وفجأة احتاج لنفسي باسم فارغ، لا يحتوي شيئا من المعاني، أكتفي بــ " ميم " مثلا، حرف عابث مفرد لا صلة له بالأشياء أو المبادئ، لا يبشر، ولا ينذر . ثم انحر...