المشاركات

رصاصة

قُبيل الفجر والله تجلى من شُباكِ شُرفتِنا كان الزنادُ تحتَ سبابتي لكنني .. لم أُطلق رصاصةً فهذا الليلُ يجري وحدَه والموتُ لا يحتاجُني تركت حبيبتي عند قرآنٍ على لحنِ الصَبا يُتلى كانت تلكَ البداية وما بعدها إعادة كُنتُ مشهوداً لا شاهداً لا فجرَ بعد موتي تَجلى وكأن الأرضَ شُقت والسَماءُ في بطنها أدبرت فصرتُ بما كسبَ الزمانُ رهينة أخوضُ في نفسي مع الخائضين عَبستَ يا قلبُ من فجرٍ تَولى لم تَجِد فيه غيرَ الصَبا وروائحَ الذكرى وشمساً تُصارعُ الميلادَ -غداً تَعسَر -

عزيزتي أُختي

صورة
عزيزتي جنان .. أكتب لك وأنا بعيدٌ عنك، وأنتِ طفلة صغيرة لم تتجاوز سنتها الثالثة لتتهجأ هذه الرسالة ... أتجه الآن لغرفة النوم من دون أن أجرُ أيُ أحد إليها لينام معي، المكان هادئ، ومُرتب بصورة مُريبة. طالما شعرت بأني ابن الفوضى في هذا الكون، وكذلك يجب أن تكون غرفتي، ولكن صديقي في الغرفة يرفض فوضاي، ودائماً ما يحاول اجباري على اتباع ارشادات تضمن نظام الغرفة. لقد رتب هذا "المُنظَم" الغرفة، وتركَها ليعود وينام في بيته -حيثُ أمه وجنة دنياه -. أطفأتُ الضوء، وتوجهت للسرير، لم أجد صعوبة للوصول إليه بسبب خلو الأرض من كل شيء عدا سريرين في زاوية الغرفة، صعدتُ السرير برجلي اليمنى وقلت: "يا أناي، إني أسألُك صُحبتَك" ... ذكرت نفسي لأنني أشعر أحيانا بحضرة أحدهم معي في الغرفة الخالية من الأصدقاء، أحسُ بوجود "أنا الآخر" تحت السرير، أو في 'الكبت'. وأظلُ كذلك حتى أتوحد مع ذلك الآخر في جسدي، وبعد ذلك يحتلني الشعور بأنني مُسجى ووحيد في هذه الغرفة الواسعة. الظلام يُحيط بي وكأنني في فراغ ممتد لا نقطة نور لنهايته، ولا يدٌ يسرى صغيرة لتلتف على رقبني، وتنتشلني من هذا...

فراغ

صورة
ولدت البشرية في أحضان وجودٍ سَلَمنا له أمرنا، وغمرنا السلام معه لأن أحداً لم يرى نهايته حتى الآن، واتخذنا منه زاوية لبناء المُدن ومستعمراتنا، وقبل بضع مئات من السنين كنا نعتقد بأن الانسان هو مركز الكون، وكل شيء يدور حولنا، أي أننا المُطلق، وما دوننا هو النسبي، حتى بَدت لنا سوءتنا بالعلم الحديث، وثَبت أننا لسنا أكثر من حبة رملٍ تسبحُ في الفراغ. وداخل هذا الحيز الموجود -في الفراغ- تفرقت البشر لدول وقبائل وقرى وعوائل وأفراد، وبسبب هذا التقسيم خَلقنا فطرة في ذواتنا وهي تصنيف الأشياء الموجودة بأشكالها وصفاتها وملمسها، وأصبحنا عاجزين عن لمس ما لا نستطيع تصنيفه وفق المنظومة التي أوجدناها –لأنها الوجود-.. مثلا إذا كنت في حديقة الجامعة، وبدى لي مخلوق غريب، يشبه البشر لكنه أقرب لمخلوقات هوليهوود الفضائية، مخلوق يفتح فمه ولا يغلقه إلا عندما ينطق حرف الباء أو الميم أو الفاء في مجتمع شبيه بمجتمعنا نغلق فمنا ولا نفتحه إلا عندما ننطق باقي الحروف. يختلف هذا المخلوق معنا في عادة سائدة، وعامة، ومن الطبيعي أن نوجد له تصنيف مختلف عن المجموعات المتعارفة معنا، ونضعه فيها –لأنه صار موجوداً-، وغالبا ما ...

سيجارة، تحت السد

صورة
تحت جدار سد الخوض الذي لم يسلم من التشكيك بقوته عند أول قطرة ماء تنزل من السماء على وجه طفلة باسمة ... جلستُ، مع صديقي المُدخن. لا أُخفي أحدا حجم اشمئزازي وشعوري بالحزن على كل سيجارة تموت بدون قضية، لذلك يجب عليَّ أن أغفر لصديقي كل سجائرة الميتة تحت قدميه، فكُل سيجارة تُمثل فكرةً شاردة من شعر رأسه، يُقربها من شفتيه استهزاءً بالعالم، ويأخذ رشفةً من دخانها محاولا البحث عن فكرته فيها –لا يجدها دائما-، ثم يُطلقُ دخانه في الهواء بيأسٍ ليلحق فكرته بالدخان، ويعكر صفاءها. وحتى أُخلي مسؤوليتي أمام الله، والعالم، طلبتُ منه مرةً وحيدة أن يترك التدخين.. - على العالم أيضا أن يكف عن قيادة السيارات، فغاية الوصول لا تُبرر كونها السبب الرئيس للوفيات في أمريكا واستراليا وعُمان والكثير من دول العالم المُتقدمة، والنامية ! (يُجيب). فتشتُ عن شيءٍ أقوله، فلم أجد إلا نجمة بعيدة أنظرُ لها، فقلت:  - نعم! نعم! فعلى الأقل ... سيسمعُك العالم رقما مُضافا لضحايا التدخين، وستظل كلحن البحر المأسور في صدفة، يترنم بك الراقصون على هياكل المدخنين. - لكن ... لكن جميعُنا هياكل لذلك المسرح، لأننا...

نَغَم

صورة
في مساجد الكويت، تتناغم الأصوات مع الحركات لتَأخذ قلبي لله، لم أسمع نشازا واحدا من الكويت حتى الآن، حتى تلك الطفلة، تمشي في الأنفينليوز بخطوات وصفقات متناغمة. ورجلٌ مُسنٌ على كرسيه، مُحاط بالأطفال، يُسلمون عليه ويُقبلون يديه ورأسه برقصةٍ وألحان تُطمئن المُسن بخلود اسمه. أو  ... ربما أنا الذي لا يرى النشازات هنا، النشازات التي تُبقيني مستيقظا في صلاة الفجر، وأخطاء الخطيب النحوية الطاردة للنوم، وصَرَخات عصفورٍ في يد طفل، وصوت دجاج الحظيرة عندما أعطى الدَجَان للديك حق التصرف في (السبوس) والماء. في حفلة ناي البرغوثي، بمسرح متحف الكويت الوطني، انتبهت -خلال ساعة ونصف دون نشاز- أني أصبحت جزءً من جمال صوتها، وجدت نفسي بعد الحفلة واقفا على الكورنيش الممتد بجوار شارع الخليج العربي، أضحك، أُجن، أصرخ، أصمت، أمشي،وأركض، اتذكر نفسي، وأنساها. الجمالُ كأسٌ بلون العنب، والنشاز رشة ماء على الوجه. ------------ الصورة من حساب المجلس الوطني للثقافة والفنون بالكويت على تويتر .

شفقٌ لا يَغرب، في الطائرة

لا يمكن أبدا لهذا الطفل، حرامٌ عليه أن يتجاهل سلامات الأطفال اذا كبر. قضى طفولته يُرسل سلاماته مع الطائرات، لم يلتفت له أحد من الركاب، ولم تصل سلاماته لأحد، حتى يئس، ولم يعد يلتفت للطائرات واليوم، يُبادل ذات الطفل دوره مع الأطفال، يطيرُ في طائرة، والأطفال على الأرض، يُلَوحون له، ولا يراهم. ولكن... يجب أن أعذر نفسي والمضيفة عن حمل السلامات، فالأطفال بعيدون، والمضيفة مشغولة بخدمتي بأكواب القهوة والعشاء، وقفت تنتظر مني ما تبقى من العشاء، وأنا شارد الذهن والبصر مشغول بالخارج بحثا عن الأطفال، ومتأملا للأرض. ضرب رفيقي على كتفي -يُنبهني بقدومها-، نظرت لها وقالت: - عفوا، هل أنتهيت من العشاء ؟! - نعم ، نعم ، تفضلي. - اعتذر، اضعت عليك تأملك للنجوم. -النجوم هنا في الأسفل. - هل تقصد أننا نُحلق مقلوبين ؟! هذا كلام مُخيف. -نحن نُحلق كالعادة، لكن النجوم هنا هي المُدن، والسماء هي الأرض الآن. ذهبت بابتسامتها التي لم تفارقها مُنذ رؤيتنا، وبقيت مكاني، شاخصا بصري للأرض، وأسأل الله مُضيفةً في الحياة. الشفق لم يغرب، منذ اقلاعنا من مسقط في السابعة مساء وحتى موعد هبوطنا في الثامنة والن...

كويت ما بعد العاصفة.

عاصفةٌ تجوب المحيط بحثا عن فريسة، لا تُفرق بين ضحيةٍ هنديةٍ أو عمانية، كل الأجناس متساوية أمام الطبيعة .. سيفهمني العُمال النائمون تحت ظلال الأعمدة والأشجار في ظهيرة عُمان، وسيفهمني العُماني النائم في أحد مستشفيات الهند باحثا عن أكسير يعيد له ما اقتنع به من الصحة ... سيفهمني الحالمون. كُل الأشياء ستبدو ضعيفة أمام الريح، تكسرُ آلية الحياة، وتَغرسُ الفوضى في نفس الفريسة .. العاصفةُ هي السفر من الروتين لشيءٍ جديد لا يحدث دائما، ورجفةُ النظام المُتغطرس على الواقع الفوضوي، هي من خَلقت اختلاف الناس على الأسماء التي علمها الله لآدم  هيَّ التي حررتنا من الطريق. . دخل أبي الكويت مرةً وحيدة، مع العاصفة، قبل ولادتي بسنة، لا أدري لماذا سُميت بعاصفة الصحراء*، ربما لأنها أخذت أبي، وكان بإمكانها أن تمنع وجودي. أَمْرُ العَاصفةِ يعنيني، ويجب أن أكون هناك، في أي زمان، لأرى الأرض التي كان بإمكانها منع ولادتي. أعرف عن الكويت ساعة الصفر في يناير 1991 ، كانت أشبه بالـ.. الحرب، الساعة السادسة فجرا، كانت اللحظة، السماء تمطر نجوما على المواقع العراقية في الكويت. جنود يرون من يقتلون، وجنود ينف...