المشاركات

الفصول الأربعة

صورة
عند الاستماع "للفصول الأربعة" بدءً بفصل الربيع، وحتى فصل الشتاء، أنظر إلى الخارج، سترى المواسم : v    ربيع، بَعثٌ من العدم... بينةُ الله للآخرة . v    صيف، يلتهبُ فيه قنديلُ الله، كحميم الذهب . v    خريف، تتعرى فيه الطبيعة ... تتيتم فيه الأوراق . v    شتاء، نومٌ بارد، كالموت . ============================ كل الفنون تتوق إلى الموسيقى. والموسيقى هي إنشاءُ الله الذي أقام الكون عليه، أسسها على الزمن، بين الصوت والصمت، ثم خُلِقت الحركة -المرادفة للموسيقى-: الرقص. الكون راقصٌ بالموسيقى... في حركة جسيمات الذرة، والكواكب... لستُ موسيقيًا، وإلا لعملت على إخراج جديد للفصول الأربعة، سأمزج الفصول مع بعضها، لن أدع الزمن يتنقل بنا كما نريد... التمرد على فيفالدي في الفصول الأربعة هو: v    تمردٌ على الحياة، v      توقعٌ للحاضر، v      ورسمٌ للمستقبل ... ============================ الصمت... شتاءٌ أبيض، وبارد جدًا على نمو الأزهار. الصوتُ المُختفي في قاع حنجرتك... ربيعٌ غائب. لقاءُكِ ... صيفٌ د...

تلوم عليا ازاي يا سيدنا؟

صورة
ذوبان - لكوثر الحارثي. عندما تتحدث عن الشعر أو الموسيقى والفن وتربطه بتعريف معين يسعدني أن أقف أمامك وأصرخ في وجهك بأنك كاذب... لا يمكنك أن تحاكم أو تؤطر جمال الموسيقى، ولا الشعر أو الفن... لا يمكن -لأي كائن-أن يصف شعورا يلتبس الصوفي عند حضرته، أو رعشة الاستماع الأول لموسيقى جميلة، والنظر إلى لوحة ذوبان في معرض "الفن جنون" {على الرغم من كرهي لاستعمالهم اللوحة في إعلان المعرض} . إذا أردت أن تعرف شيئا قليلا عن الجمال اقرأ بعضا من قصائد مظفر النواب [وتريات ليلية مثلاً]، ستجد السياسة، والبذاءة، والتذمر من الحياة بجانب الأمل، والغزل الفاحش، والبحث عن الذات، والتصوف... وكأن النواب قد وضع لنفسه تعريفاً جديداً للشعر في كل جزء، أو مقطع يكتبه في قصيدته... ستلمس بعض الجوانب فقط في شعر مظفر النواب، وقد تتقيأ جانباً آخر [وهذا لا يلغي شاعرية مظفر، فكل شخص سيلمس الجانب الذي يستطيع أن يشعر به] ... " مالكش حق تلوم عليا تلوم عليا ازاي يا سيدنا \ وخير بلادنا ماهوش في ايدنا؟ قولي عن أشياء تفيدنا \ و بعدها بقى لوم عليا " والجمال أكبر .

عصفور الله

صورة
في شقاوتي لم اترك عصفورا بحاله، كنتُ أبحث عن أعشاشهم في فتحة صغيرة بين المكيف والجدار، وداخل الرمانة ذات الأغصان الرقيقة والكثيفة -كالعُش تماما-... لم أسرق يوما عصفورا لا يملكُ ريشاً، كنت أزورهم باستمرار في عشهم وانتظرهم حتى يكبروا، ثم آخذهم وعشهم إلى مكان في ساحة البيت الخلفية. لا تطوله القطط. جهزته لهم ببذور الرز  وفتات الخبز. والعش، آخذه معهم، فأبواهم عصفوران كبيران، قادران على تحمل هذه الأرض وحرها... وأنا أيضاً، لا أحب أن أمزق البيوت.  سرقت الكثير من الأبناء والعشوش، حاولت تربيتهم، ولكن دائما ما ينتهي الحال بأن أصرخ في وجه العصافير التي لا تنفك عن خذلاني، والموت... حتى يَئستُ العصافير. واليوم، أنا عصفور الله.

قطرة دم

صورة
مشى قاصداً بنك الدم في مستشفى الجامعة، كان يرى نفسه ناسكا في رحلة حج، يلبس الإحرام، يقوده الإيمان بمنح الأرواح المُنهكة حقها في الحياة بعيدا عن تفسيرات الفلسفة، والعقل، والمنطق؛ فالعشق يُسَيرُ الإنسان نحو العطاء، ولا يحتاج لتبريرات وتفسيرات . دخل لبنك الدم، ووجد ممرضة تعامله بآلية : - انتظر هنا ... اقرأ هذي الورقة ... عبئ هذه الاستبانة ... هل تشتكي من أي مرض؟ ! - لا - هل تناولت إفطارك وغداءك ؟ ! - نعم (يكذب متساهلا) . - جيد ... سأقيس ضغط الدم ... جميل، يمكنك الآن التبرع بالدم . أ خذ جرعة المُخدر، ثم تم توصيل أنبوب في عرق يده اليسرى ليسيل النزيف من خلاله إلى الكيس... الوضع مستقر لعدة دقائق، ثم بدأ يشعر بدوار خفيف... وفجأة... غاب عنهم كما غابت أطلنتس في قاع المحيط، لم يغفر لها مَعبَدُها المُمَجد لإله البحر من الغرق... سَقطَ في الفراغ بجسده المُتصلب. ارتحل بعيداً، بعيدا جداً... لم يرى شيئاً أمامه. يُبصر البياض حين يفتح عيناه، ويكسو بصره السواد إذا أغلقها. تجلت أمامه الثنائيات بدون الملائكة والشياطين . نطق بتعجب: "لا أرى شيئاً". تنتبه الممرضة لجملته ...

أنتَ، وعام جديد

صورة
مرت سنة، كُنت خلالها أنت بطل حياتك فيها، أو اخترت دوراً ثانوياً فيها... لا يهم، هناك ما يكفي من السنوات أمامك، حاول أن تنتزع حقك منها، وعشها بكل تفاصيلها المؤلمة والحزينة، المرحة والسعيدة. يجب على المشاهد القادمة أن تكون أكثر جمالاً مما سبقها، لم تعد مراهقاً، ومسؤولياتك –مهما كثرت وتكاثرت-خفيفة اليوم... كخفة ورقة تتوالى عليها الكلمات من قلم القدر الذي تمسك به، محاولاً أن تجره كما تريد بيديك المشلولتين أحيانا، والحرة أحيان أخرى، فعلى الله أن يغير سُنن لعبتك المُفضلة في المرحلة الابتدائية "انسان، جماد، حيوان، بلاد" لتختار كلماتك، أو أن تُغير أنت ظروفاً -أنت تملكها-. توالي الكلمات يَخلُق لك الحاجة لصفحات أكثر، وأكثر، ثم أكثر... حتى تصبُح كتيبا، وكتاباً، ثم مجلدات تضطر لحملها أينما ذهبت، فاجعل حروفها تنساب زلالاً على عين القارئ –أنت-، واعتمد على كل فصل لجعل القادم أكثر جمالاً ... ولا تجعل ظهرك ينثني لمجلد تتكرر صفحاته وأحداثه. السماء لم تزل مكانها، وكلما كبرت يعلو المستحيل، وترى سماءك تبتعدُ عنك، يَلبسُكَ الشعور بعدم حدوث شيء مهم، فتعود للنوم، ثم تستيقظ على صوت اسعا...

هُدهُد

صورة
اتذكرُ جيداً ذلك الصباح الذي وقفنا فيه ننتظر باصاً قديماً، يَتوسطه خطٌ أخضر، ويقوده رجلٌ طاعنٌ في السن لا يتوقف عن التدخين. الشتاء يُرجفُنا برداً، وبُخارُ زفيرنا يتحول لذرات ماء تظهر على صورة سحابة أو ضباب من الفم . حَطَ هُدهدٌ أمامنا، رقبته ذهبيةٌ كخيوط الشمس، وجسده مخطط بالأبيض والأسود، يحملُ تاجاً ذهبياً... لم تتردد أن تُشير إليه بفرح وأنت تُقسم بالله: "التاج هذا مصحف، شفته يقرأ قرآن ذاك اليوم". صِغرِي لم يغفر لك كِذبتَك، نظرتُ لك باندهاش، وبسمةٍ من تهكم لم يفهمها عُمرك... وربما فهمتَها ولكنك فضلتَ الحفاظ على ماء وجهك . ********************* اليوم، أرى هدهداً وأنا في طريقي للمسجد، يحملُ فوق رأسه مصحفاً -كأي واحد منا-، وكأن لكل هدهد مصحفه الخاص، وحقيقته الخاصة التي يُريد .

ذاكرة سمكة

صورة
أقفُ الآن في الحديقة بجانب البحيرة، عليها لافتة باسم "حديقة العلوم"، ويسميها الطلاب حديقة العشاق، إلا أنها مكان لعزلةِ جميع أولئك المعتادين على المشي للأماكن الخالية. العشاق، والباحثون عن العشق جزء منهم، وبعضهم الآخر يعتقدون بأنهم لا يستحقون الحب حتى من أصدقائهم. يُضاف عليهم المشائين في الطرقات لمحاولة نسيان قطعة صغيرة من الماضي تضغط على صدورهم، وحياتهم . حقيبتي كعادتها، على ظهري، وفي يدي كيس بسكويت وعلبةُ حليب، وبداخلي شعورٌ كبير بالحرية المؤقتة قبل بداية جدولي اليومي. على الكرسي الذي على يميني فتاة تتكلم في هاتفها النقال، ويقابلني على الضفة الأخرى من البركة كرسيٌ مهجور، ورصيفٌ لا يفرغُ من المارة، فهو الممر بين الجزء الغربي من الجامعة وعدد من السكنات الداخلية للفتيات. على اليسار شابٌ يسرحُ بنظره في البركة الراكدة، راهنتُ البركة بنصفِ كيس البسكويت بأن الشاب قادرٌ أن يحرك شيئاً ما داخل البركة –أي شيء-بحدة نظره، أمعنتُ النظر في البركة آملاً بأن ألحظَ أي حركةٍ غير طبيعية فيها. فجأة، يحدثُ اضطراباً للماء بالقرب من الضفة التي أجلسُ عليها، أرجعُ ببصري للشاب لأجدهُ قد بارحَ ...